للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للحديث في طريقه الذي فيه الضعيف بالحسن، أي الحسن لغيره لا لذاته.

وهذا محمل وجيه لعبارة الدَّارَقُطْنِيّ السابقة، لا سيما أن هذا التقسيم قد سبق الإمام الدَّارَقُطْنِيّ منذ زمن الترمذي، وقد مر قريباً ما يؤيد هذا في مسلك الدَّارَقُطْنِيّ في الكلام على الرواة جرحاً وتعديلاً.

وحديث ابن لهيعة هذا رواه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه بذلك اللفظ مع اختلاف يسير عن ابن عباس غير ابن لهيعة، كسعيد بن جبير، وطاوس.

وقد أورد الدَّارَقُطْنِيّ روايتهما عنه في الموضع نفسه الذي أورد فيه رواية ابن لهيعة. وقد ذكر رواية ابن لهيعة متأخرة"١".

فبالنظر إلى رواية ابن لهيعة وحدها نجدها ضعيفة لضعفه، ولمخالفته اليسيرة في اللفظ لمن هو أوثق منه.

وبالنظر إلى مساندة رواية الثقة لروايته نجد أنها أصبحت حسنة لغيرها. ولذلك؛ ولمخالفته اليسيرة؛ أشار الدَّارَقُطْنِيّ للأمرين بقوله:

"هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي".

وكأنَّ في عبارة الدَّارَقُطْنِيّ تجوزاً، لأن الذي يصبح حسنا لغيره هو المتن لا السند الذي فيه الضعيف، لأن السند لا يقال عنه حسن. إلا إذا كان رجاله رجال الحسن.

ولقد بلغ الإمام الدارقطنيّ مِن الدقّة إلى أنه قد يقول في سندِ حديثٍ: "رجاله ثقات"، ولا يعني ذلك أنه يحْكم بصحة الحديث، إنما يحكم بأنّ


"١" أورد رواية سعيد بن جبير وطاوس من طريقين في: ١/٣٥٠ ورواية ابن لهيعة في: ١/٣٥١.

<<  <   >  >>