للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوثنية في ضميرها من غلّ كامن على الإسلام وأهله، غلٍّ عاصف بكل مبادىء الشرف والوفاء"١ التي اشتهر بها العرب في الجاهلية وزادها الإسلام قوة وعزًّا، لكن حقد الوثنية الدفين على الإسلام ورجالاته طغى على هذه المبادىء في قلوب أصحابها فأعمى بصائرهم وبصيرتهم.

ومن فقه هذه القصة ما بوَّب له البخاري بقوله: باب القنوت قبل الركوع وبعده، ثم ذكر الأحاديث الخاصة بهذه القصة٢.

قال ابن حجر: القنوت يطلق على معان، والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، قال الزين بن المنيّر: أثبت بهذا الترجمة مشروعية القنوت إشارة إلى الردّ على من رُوي عنه أنه بدعة كابن عمر، وفي الموطأ عنه: أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات، ووجه الردِّ عليه ثبوته من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرتفع عن درجة المباح.

وهل هو قبل الركوع أو بعده خلاف؟ قال ابن حجر: ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع. وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح.

ذكر ابن العربي: أن القنوت ورد لعشرة معان فنظمها شيخنا الحافظ زين الدين العراقي فيما أنشدنا لنفسه إجازة غير مرة:

ولَفْظُ القنوت اعدُدْ معانيه تجد ... مزيدًا على عشرة معانٍ مرضية

دعاء، خشوع، والعبادة، طاعة ... إقامتها، إقراره بالعبودية

سكوت، صلاة، والقيام وطوله ... كذاك دوام الطاعة الرابح القنية٣


١ الغزالي، فقه السيرة (٢٧٨) .
٢ انظر ابن حجر، فتح (٢/٤٨٩-٤٩٠-٤٩١) .
٣ المصدر السابق.

<<  <   >  >>