للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يكفيهم من هذا الباطل ألا يوثقوه في صحف التاريخ، ولكن الله تعالى أخذهم بهذا الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى لو كانوا يعلمون. وبهذا يصدق على هؤلاء العلماء الذين فضحوا أنفسهم بما كتبت أيديهم -يصدق عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان قد عملت البارحة كذا، وكذا.. فيبيت يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه " ١ رواه مسلم عن أبي هريرة. فما أكثر الذين قالوا في دعوة التوحيد التي دعا إليها الشيخ من إفك وبهتان من أمثال هؤلاء العلماء، ثم ذهبت أقوالهم أدراج الرياح، لم يمسك بها الزمن، ولم ير لأصحابها وجه بين الناس.. أما هؤلاء العلماء الذين كتبوا بأيديهم هذا الإفك فهم أشبه بهؤلاء المجاهرين بالمعاصي الذين أشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسمهم بالبلاء الذي لا شفاء لهم منه.. إنهم في وجه فضيحة أعلنوها عن أنفسهم. وقد شاءت إرادة الحكيم العليم أن يكون هؤلاء العلماء عبرة لمن يعتبر، ودرسا يتلقاه أولو الألباب، فيمسك العاقل الحريص على دينه عن الخوض في الباطل، وقول الزور، ابتغاء حظ عاجل من حظوظ الدنيا، فإن لم يستطع أن يمسك عن ذلك بلسانه فلا أقل من أن يمسك عن تسجيل ذلك بخطه، ونشره في كتاب على الملأ!! فيكون شره أخف، وبلاؤه أقل، ولا يكون من الذين قال الله تعالى فيهم: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} ٢.

هذه الكتب الناطقة بالبهتان:

وبين أيدينا اليوم من مخلفات علماء السوء هؤلاء، من هذه الكتب المشئومة التي


١ البخاري: الأدب ٦٠٦٩ , ومسلم: الزهد والرقائق ٢٩٩٠.
٢ سورة البقرة آية: ٧٩.

<<  <   >  >>