للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بحوث هامه حول الزكاة (١)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الباعث لكتابة هذه الكلمة هو النصح والتذكير بفريضة الزكاة، التي تساهل بها الكثير من المسلمين فلم يخرجوها على الوجه المشروع مع عظم شأنها، وكونها أحد أركان الإسلام الخمسة، التي لا يستقيم بناؤه إلا عليها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (٢).

وفرض الزكاة على المسلمين من أظهر محاسن الإسلام ورعايته لشئون معتنقيه؛ لكثرة فوائدها، ومسيس حاجة فقراء المسلمين إليها، فمن فوائدها تثبيت أواصر المودة بين الغني والفقير؛ لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها.

ومنها تطهير النفس وتزكيتها، والبعد بها عن خلق الشح والبخل، كما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣]. ومنها تعويد المسلم صفة الجود والكرم والعطف على ذي الحاجة.

ومنها استجلاب البركة والزيادة والخلف من الله، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: ٣٩]. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: يقول الله عز وجل: {يا ابن آدم أنفق أُنفق عليك} (٣). إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة.

وقد جاء الوعيد الشديد في حق من بخل بها أو قصر في إخراجها، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ


(١) كلمة لسماحته بعنوان (بحوث هامة حول الزكاة) نشرت ضمن كتيب بعنوان (رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام) من مطبوعات رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عام ١٤٠١ هـ، وقد نشرت في (مجلة الدعوة) العدد ١٠٨٩ في ٢٩/ ٨/ ١٤٠٧ هـ
(٢) رواه البخاري في (الإيمان) باب بني الإسلام على خمس برقم ٨، ومسلم في (الإيمان) باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام برقم ١٦، والترمذي في (الإيمان) باب ما جاء بني الإسلام على خمس برقم ٢٦٠٩، واللفظ له.
(٣) رواه البخاري في (النفقات) باب فضل النفقة على الأهل برقم ٥٣٥٢، ومسلم في (الزكاة) باب الحث على النفقة برقم ٩٩٣

<<  <   >  >>