للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حكم السحر والكهانة وما يتعلق بها (١)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فنظراً لكثرة المشعوذين في الآونة الأخيرة ممن يدعون الطب ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل رأيت من باب النصيحة لله ولعباده أن أبين ما في ذلك من خطر عظيم على الإسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغير الله تعالى ومخالفة أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.

فأقول مستعينا بالله تعالى يجوز التداوي اتفاقاً وللمسلم أن يذهب إلى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك ليشخص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعاً حسبما يعرفه في علم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية ولا ينافي التوكل على الله وقد أنزل الله سبحانه وتعالى الداء وأنزل معه الدواء عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم.

فلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة الذين يدعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجماً بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادَّعوا علم الغيب.

وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له


(١) نشر جزء من هذه المقالة في الجزء الثاني من كتاب مجموع فتاوى بعنوان (بيان أشياء التي يتقي بها شر السحر) وكذلك صدرت المقالة بكاملها بنشرة من الرئاسة بعنوان: (رسالة في حكم السحر والكهانة) ونشرت في مجلة اليمامة، ومجلة البحوث الإسلامية

<<  <   >  >>