للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستدل المفرقون بين اللفظين بأمور منها:

أولا: أن الفرض في الأصل التقدير والقطع، ومنه قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَافَرَضْتُّم} ١ أي قدرتم، وقوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} ٢ أي قطعنا الأحكام فيها قطعا، والوجوب السقوط، قال تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} ٣، فكان كل من الفرض والواجب فيه معنى اللزوم ولكن تأثير الفرض أكثر، لأنه يسمى به ما بقي له أثر على كل حال، والسقوط على الأرض وجوب وقد لا يبقى له أثر على الأرض، فكان في الفرض ما ليس في الوجوب من القوة ولذلك أثّر، فلذلك اختص بـ (الفرض) ما ثبت من الأحكام بالدليل القطعي لمزيد قوة فيهما، واختص بـ (بالواجب) ما ثبت بدليل غير قطعي لنزولهما عن درجة التأثير القطعي، كما أن الواجب يأتي بمعنى الوجبة وهي الاضطراب فاختص به ما ثبت بدليل غير قطعي لنوع شبهة فيه حتى كان فيه اضطراب٤.

ثانيا: أن التسوية بين ما ثبت بدليل قطعي وبين ما ثبت بغيره حَطٌّ


١ سورة البقرة (٢٣٧) .
٢ سورة النور (١) ، وانظر فتح القدير للشوكاني ٤/٤.
٣ سورة الحج (٣٦) .
٤ انظر أصول السرخسي١/١١٠-١١٢.

<<  <   >  >>