للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» (١).

وَأَرادَ رحمه الله بِهذَا [البَابِ] أنَّ اللهَ سُبحانَهُ هُوَ الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَرحَمُ عِبادَهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، كَمَا أنَّ اللهَ المُستحِقُّ لِلعِبادةِ، هُوَ الرَّحمَنُ أيْضًا الَّذِي يَرحَمُ العِبادَ، لَا مُنافَاةَ بَينَ كَونِهِ الإِلَهَ وبَينَ كَونِهِ الرَّحمَنَ، فَالدَّعوةُ إِلَى تَوحِيدهِ وَأنَّهُ الإِلهُ الحقُّ لَا تُنافِي الدَّعوةَ إِلَى سُؤالِهِ ورَجائِهِ وطَلبِ الرَّحمةِ منهُ سبحانه وتعالى، هُوَ الرَّحمَنُ وهُوَ الإلهُ الحقُّ، هُوَ الرَّحِيمُ وهُوَ الجَوادُ وهُوَ الكَرِيمُ، وهُوَ السَّمِيعُ، وَأنَّهُ لَا تَنافِيَ بَينَ أَسْمَائهِ وصِفَاتهِ {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: ١١٠]. كِلاهُمَا أَسمَاءٌ للهِ سبحانه وتعالى، وكِلاهُمَا حقٌّ.

وَهكَذَا بَقيَّةُ الأَسمَاءِ وبَقيَّةُ الصِّفاتِ لَا تَنافِيَ بَينَها، فهُو اللهُ المُستحِقُّ لِلعِبادةِ، وهُوَ الرَّحمنُ الَّذِي يَرحمُ عِبادَهُ، وهُوَ الَّذِي وَسِعتْ رَحمتُهُ كُلُّ شَيءٍ سبحانه وتعالى؛ ولِهذَا قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ» اللهُ يَرحمُ مِنْ عِبادِهِ الرُّحمَاءَ، فمَن تَكبَّرَ عَلَى النَّاسِ وظَلمَهم وتَعدَّى عَليهِم ولمْ يَرحمْهُم فهُو جَديرٌ بِأنْ لَا يُرحَمَ مِنْ اللهِ، بلْ يُعذَّبُ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ يَومَ القِيَامَةِ» (٢)، وأمَّا الَّذينَ يُعذِّبونَ النَّاسَ وَلَا يَرحَمُونَهم يَستَحقُّونَ أنَّهُ لَا يَرحَمُهم؛ وَلِهذَا قَالَ:


(١) ورواه مسلم (٩٢٣).
(٢) رواه أحمد في «المسند» (٦٤٩٤)، وأبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٤). وقال: هذا حسن صحيح.

<<  <   >  >>