للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: ٢٩] وَ {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: ٢]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: ١] «وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقِينَ»، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: ١١].

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ: أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ».

والمَعنَى: أن حَدَثَهُ لَيْسَ عن جَهْلٍ ولا عن تَغَيُّرِ عِلْمٍ، ولكنَّهُ له الحِكْمَةُ البَالِغَةُ في تَعجِيلِ هَذَا وتَأجِيلِ هَذَا، وشَرعِ هَذَا قَبلَ هَذَا، والتَّخفِيفِ في هَذَا والزِّيَادةِ في هَذَا أو العَكسِ، له الحِكمَةُ البَالِغَةُ في ذَلكَ.

بِخِلَافِ الْمَخلُوقِ فإنه قد يَغِيبُ عنه الشَّيءُ ويِجهَلُهُ ثم يَعلَمُه، وقد يَبدُو له ظُهُورُ شَيءٍ ثم يَتَغَيرُ حَالُهُ ويَتَغَيَّرُ فِقهُهُ فيه وعِلمُهُ به.

أما هو سُبحَانَهُ فلا يَخفَى عليه خَافِيَةٌ، وكُلُّ شِيءٍ عنده مَعلُومٌ، ولكنَّهُ له الحِكمَةُ البَالِغَةُ في تَقدِيمِ هَذَا وتَأخِيرِ هَذَا وتَخفِيفِ هَذَا وتَشدِيدِ هَذَا، والعَكْسُ في ذَلكَ، هو الحَكِيمُ العَلِيمُ جل وعلا.

<<  <   >  >>