للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر قيام محمد بن تومرت المتسمي بالمهدي* وبدء أمر الموحدين بالمغرب والأندلس

ولما كانت سنة ٥١٥ قام بسوس محمد بن عبد الله بن تومرت في صورة آمر بالمعروف, ناهٍ عن المنكر.

ومحمد هذا رجل من أهل سوس، مولده بها بضَيْعة منها تعرف بـ إيجلي أن وارْغَن، وهو من قبيلة تسمى هَرْغَة، من قوم يعرفون بـ إيسَرِغينَنْ، وهم الشرفاء بلسان المصامدة، ولمحمد بن تومرت نسبة متصلة بالحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وجدت بخطه١. وكان قد رحل إلى المشرق في شهور سنة ٥٠١ ٢ في طلب العلم، وانتهى إلى بغداد، ولقي أبا بكر الشاشي٣، فأخذ عليه شيئًا من أصول الفقه وأصول الدين، وسمع الحديث على المبارك بن عبد الجبار٤ ونظرائه من المحدثين. وقيل: إنه لقي أبا حامد الغزالي بالشام أيام تزهده، فالله أعلم.

وحكي أنه ذكر للغزالي ما فعل أمير المسلمين بكتبه التي وصلت إلى المغرب، من إحراقها وإفسادها، وابن تومرت حاضر ذلك المجلس، فقال الغزالي حين بلغه ذلك: ليذهبن عن قليل ملكه، وليُقتلن ولده، وما أحسب المتولي لذلك إلا حاضرًا مجلسنا! وكان ابن تومرت يحدث نفسه بالقيام عليهم؛ فقوي طمعه.


* ترجمته في: وفيات الأعيان: ٤٥/٥؛ شذرات الذهب: ٧٠/٤؛ الأعلام: ٢٢٨/٦.
١- هو وفقًا لما ورد في وفيات الأعيان: "محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن هود بن خالد بن تمام بن عدنان بن صفوان بن سفيان بن جابر بن يحيى بن عطاء بن رباح بن يسار بن العباس بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب".
٢- كان عمره في تلك الآونة ستَّ عشرةَ سنةً.
٣- هو أبو بكر، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي القفال الفارقي المستظهري: رئيس الشافعية بالعراق في عصره. توفي سنة ٥٠٧هـ/ ١١١٤م. "الأعلام، الزركلي: ٣١٦/٥".
٤- هو أبو الحسن، المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الأزدي، البغدادي، الصيرفي، المعروف بابن الطيوري: عالم بالحديث، ثقة، مكثر. توفي سنة ٥٠٠هـ/١١٠٧م. "الأعلام، الزركلي: ٢٧١/٥".

<<  <   >  >>