للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل يتضمن ذكر أحوال الأندلس بعد انقطاع الدعوة الأموية عنها على الإجمال لا على التفصيل]

وأما حال سائر الأندلس بعد اختلال دعوة بنى أمية، فإن أهلها تفرقوا فرقًا، وتغلب في كل جهة منها متغلب، وضبط كل متغلب منهم ما تغلب عليه، وتقسموا ألقاب الخلافة؛ فمنهم من تسمى بـ المعتضد، وبعضهم تسمى بـ المأمون، وآخر تسمى بـ المستعين، والمقتدر، والمعتصم، والمعتمد، والموفق، والمتوكل؛ إلى غير ذلك من الألقاب الخلافية؛ وفي ذلك يقول أبو علي الحسن بن رشيق١:

مما يزهدني في أرض أندلسٍ ... سماع مُقتدرٍ فيها ومعتضِدِ٢

ألقاب مملكة في غير موضعِهَا ... كالهر يحكي انتفاخًا صَوْلَةَ الأسدِ!

وأنا ذاكر -إن شاء الله في هذا الفصل- أسماءهم والجهات التي تغلبوا عليها، على نحو ما شرطت من الإجمال؛ إذ لكل منهم أخبار وسير ووقائع لو بسطت القول فيها خرج هذا التصنيف عن حد التلخيص إلى حيز الإسهاب. وأيضًا فالذي منعني عن استيفاء أخبارهم أو أخبار أكثرهم، قلة ما صحبني من الكتب، واختلال معظم محفوظاتي.


١- هو أبو علي، الحسن بن رشيق القيرواني: أديب، شاعر، ناقد. ولد في المسيلة بالمغرب، وتوفي سنة ٤٦٣هـ/ ١٠٧١م. من آثاره: "العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده" وديوان شعر. "معجم الأدباء، ياقوت الحموي: ٢٢٠/٣". والبيتان في ديوانه: ٦٦.
٢- زهد في الشيء, وعنه زهدًا وزهادةً: أعرض عنه وتركه لاحتقاره، أو لتحرُّجه منه.

<<  <   >  >>