للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عصبية جاهلية ذلك لأن العصبية شيء ومعرفة الأنساب شيء آخر، فقد حث القرآن الكريم الناس على التعارف، ولا يكون التعارف دون معرفة الأنساب١.

وقد نسب النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وحض على تعلم الأنساب، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "علموا أنسابكم تصلوا أرحامكم" ٢.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف أنساب قبائل العرب وربما نسب بعض أصحابه، "قال عمرو بن مرة الجهني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من كان من معد فليقم" فقمت فقال لي: "إجلس" فعل ذلك ثلاثا. قلت يا رسول الله ممن نحن؟ قال: "أنتم من قضاعة بن مالك بن حمت بن سبأ" ٣. كما نسب أيضا سعدا حين سأله: من أنا يا رسول الله؟ قال: "أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير ذلك فعليه لعنة الله" ٤.

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أعلم قريش بأنسابها شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك٥.

وورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله "تعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به ما يحل كم مما يحرم عليكم من النساء، ثم انتهوا" ٦.

وقد حدث في حياته صلى الله عليه وسلم أن اجتمع بعض الصحابة على رجل يحدث بالأنساب في المسجد فيذكر ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فإذا


١ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم} "سورة الحجرات: آية ١٣".
٢ الحاكم: معرفة علوم الحديث، ١٦٩؛ وانظر ابن حزم: جمهرة أنساب العرب، ٣.
٣ خليفة: الطبقات، ٣٢أ.
٤ الحاكم: معرفة علوم الحديث، ١٦٩.
٥ المصدر السابق، ١٦٩.
٦ السمعاني: أنساب، ١/ ١١. وقوله "ثم انتهوا" أي: عن التفاخر المؤدي إلى العصبية.

<<  <   >  >>