للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ج: ص:  >  >>

ينسبونهُ إلى سرقة الشعر ويقولون إذا حوسب الشعراءُ يوم القيامة يؤْتى بابن دعاس للحساب فيقول هذا البيت لفلان وهذا الصدر لفلان وهذا العجز لفلان فيخرج بريئاً ويروى أنه لما حج السلكان الملك المظفر ورجع إلى اليمن اسٍتأذنهُ بن دعاس من المهجم للتقدم قبل ركابهِ إلى زبيد. فقال له أتريد أن تتقدم لتجمع شعراً من الدواوين وتلقانا بهِ. ثم أذن له في التقدم فلما دخل الخليفة زبيد انشده ابن دعاس يوم قدومه قصيدة باهرة وأول بيت منها لابن الحجاج البغدادي وهو:

ليس في قدرة ولا إمكان ... نيل ما نلت يا مليك الزمان

وفيها يقول

هاك شعراً منظماً لم أغز ... فيه لا مصحف ولا ديوان

فقال لهُ الخليفة نهيناك عن الدواوين فتعديت إلى المصحف. ولما قدم العماد الأعمش بكتاب الدرج من مصر قال فيهم ابن دعاس المذكور

أهدى العماد نحونا ... من مصر كتاباً غرز

سفيروا بقائراً ... لكنها على غرر

ولم يكن كما قال وإنما كانوا أهل فضل وفواضل. ويرى أنه لما قدم أبو الظاهر البيلقاني الأنصاري إلى عدن وكان عالماً متفنناً أعلم الخليفة به فأمر بتجهيزه إلى حضرته فلما حضر المقام السامي أمر السلطان من باحثهُ فوجده كاملاً فأَراد الخليفة رحمه الله أم يقرأَ عليه شيئاً في المنطق فاستشار ابن دعاس فقال له أما علمت يا مولانا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " البلاء موكل بالمنطق " فتطير الخليفة من قوله وقال لقد حلت بيننا وبين الانتفاع به. ومنهم المسحي أحد شعراء الشام وهو القائل في السلطان الملك المظفر رحمهُ الله تعالى

لكم كيمياء الملك صحت وغيركم ... يعالج في تحصيلها الماءَ والملحا

وتصبح أقلام الوقائع في الوغى ... سراعاً على أعدائكم تكتب الفتحا

<<  <  ج: ص:  >  >>