للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣) } .

قال مجاهد وغيره: جاء أبيّ بن خلف - لعنه الله - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده عظم رميم، وهو يفته ويذروه في الهواء وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: «نعم. يميتك الله تعالى ثم يبعثك، ثم يحشرك إلى النار» ، ونزلت هذه الآيات من آخر سورة يس: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ} إلى آخرهن.

وقوله تعالى: {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} ، قال البغوي: جدل بالباطل بين الخصومة، يعني: إنه مخلوق من نطفة، ثم يخاصم. فكيف لا يتفكر في بدوّ خلقه حتى يدع الخصومة! {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ} بدء أمره {قالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} بالية؟ {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً} . قال ابن عباس: هما شجرتان يقال لإحداهما: المرخ. والأخرى: العفار، فمن أراد منهم النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن الله عز وجل؛ تقول

العرب: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار، {فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} ، أي: تقدحون، وتوقدون النار من ذلك الشجر. ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان، فقال: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى} ، أي: قل: بلى، هو قادر على ذلك، {وَهُوَ الْخَلاقُ} يخلق

<<  <  ج: ص:  >  >>