للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقال أكثر المفسرين يعطي الله المؤمنين نوراً يوم القيامة على قدر أعمالهم، يمشون به على الصراط، ويُعطى المنافقون أيضاً نوراً خديعة لهم، كما قال - سبحانه وتعالى -: {يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (١).

وقيل: إنما يعطون النور؛ لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر، ثم يسلب المنافق نوره؛ لنفاقه، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.

وقيل: بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين، ولا يُعطَون النور، فبينما هم يمشون إذ بعث الله فيهم ريحاً وظلمة، فأطفأ بذلك نور المنافقين، فيخشى المؤمنون أن يُسْلَبوا نورهم كما سُلبه المنافقون، فيسألون الله - عز وجل - أن يتمَّ لهم نورهم، قال سبحانه عن ذلك: {يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (٢)، فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون مواضع أقدامهم قالوا للمؤمنين: {انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} (٣).

وقد جاء في هذا النور أحاديث وآثار كثيرة، منها ما يأتي:

الحديث الأول: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سئل عن


(١) سورة النساء، الآية: ١٤٢.
(٢) سورة التحريم، الآية: ٨.
(٣) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ٢٣/ ١٧٨ - ١٨٧، و٤٩٣ - ٤٩٦، وتفسير البغوي، ٤/ ٢٩٥، و٣٦٧، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ١٧/ ٢٣٣ - ٢٣٩، و١٨/ ١٩١، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ٤/ ٣٠٨ - ٣١٠، و٣٩٢، واجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم، ٣/ ٨٦، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص٧٧٩ - ٨٠٩.

<<  <   >  >>