للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

النور نفسه مبالغة، ويجوز أن يكون متعدياً، والظرف مفعول به)) (١).

١٧ - وذكر مالك رحمه الله: أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: ((يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بالركب، فإن الله يُحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء)) (٢).

فقوله: ((جالس العلماء وزاحمهم بالركب)) عبارة عن مزيد القرب منهم، وقوله: ((فإن الله يحيي الأرض بنور الحكمة)) هي تحقيق العلم وإتقان العمل، والإصابة في القول والفعل، وهي العلم المشتمل على الفقه في الدين، والمعرفة بالله مع نفاذ البصيرة، وتحقيق الحق للعمل، والكف عن الباطل (٣).

فالله سبحانه يحيي القلوب بذلك كما يحيي الأرض بالمطر، وهذا يؤكد على فضل العلم النافع والعمل الصالح؛ ولهذا الفضل قال محمد بن سيرين رحمه الله: ((إن قوماً تركوا طلب العلم، ومجالسة العلماء، وأخذوا في الصلاة، والصيام حتى يبس جلدُ أحدهم على عظمه، ثم خالفوا السنة فهلكوا، وسفكوا دماء المسلمين، فوالذي لا إله غيره ما عمل أحد عملاً على جهل إلا كان يفسد أكثر مما يصلح)) (٤).

١٨ - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((تُعرَض


(١) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، ٥/ ١٦٧٥.
(٢) موطأ الإمام مالك، ٢/ ١٠٠٢.
(٣) انظر: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك،٤/ ٥٥٣،والحكمة في الدعوة إلى الله - عز وجل -،لسعيد بن علي بن وهف القحطاني، ص٢٧.
(٤) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار بسنده، ٢٧/ ٤٣٤، برقم ٤١٧٧٩.

<<  <   >  >>