للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

صريح الحديث.

ومن ذلك ما ثبت في سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عليها فتخات من فضة, فقال: ((ما هذا يا عائشة؟)) قلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله. فقال: ((أتؤدين زكاتهن؟)) قلت: لا. أو ما شاءالله. قال: ((هو حسبك من النار)) (١).

ففي هذه النصوص الدلالة الظاهرة على وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة، وإن أعدت للاستعمال أو العارية؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنكر على عائشة والمرأة المذكورة في حديث عبد الله بن عمرو تركُ زكاة حليهما وهما مستعملتان له، ولم يستثن - صلى الله عليه وسلم - من الحلي شيئاً لا المستعار ولا غيره، فوجب الأخذ بصريح النص وعمومه، ولا يجوز أن تخصص النصوص إلا بنص ثابت يقتضي التخصيص.

وأما ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ليس في الحلي زكاة)) (٢). فهو حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج ولا يقوى على معارضة أو تخصيص هذه النصوص المتقدم ذكرها، بل قال الحافظ البيهقي: ((إنه حديث باطل لا أصل له)) نقل عنه ذلك الحافظ الزيلعي في نصب الراية، والحافظ ابن حجر في التلخيص (٣).

٦ - فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله


(١) رواه أبو داود في (الزكاة باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، برقم ١٥٦٥.
(٢) رواه الدارقطني في باب زكاة الحلي، برقم ١٩٢٦، وقال: أبو حمزة هذا ميمون ضعيف الحديث.
(٣) مجموع فتاوى ابن باز، ١٤/ ٨٤ - ٨٨.

<<  <   >  >>