للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تَكْلِيمًا} (١)، هذه الآية وغيرها من الآيات التي ذكرها المؤلف، وهي كثيرة جداً، تدل على أن الله يتكلّم حقيقة على ما يليق بجلاله، فهو سبحانه يتكلّم إذا شاء بما شاء متى شاء، فهو تعالى قد تكلّم بالقرآن، والكتب المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والقرآن كلامه تعالى مُنَزَّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وإذا قرأ الناس القرآن أو كتبوه في المصاحف لم يخرجه ذلك عن أن يكون كلام الله؛ فإنّ الكلام إنّما يضاف إلى من قاله أولاً أي مبتدئاً لا إلى من بلّغه مؤدياً والله تكلم بحروفه، ومعانيه بلفظ نفسه سبحانه ليس شيء منه لغيره، فالله تعالى متكلّم بكلامٍ قديم النوع حادث الآحاد، وأنه لم يزل متكلّماً بحرف وصوت بكلام يُسْمِعُه من شاء من خلقه وهو سبحانه يكلّم المؤمنين يوم القيامة ويكلّمونه، وكلامه قائم بذاته وهو صفة ذات وفعل فهو لم يزل ولا يزال متكلماً إذا شاء على ما يليق بجلاله (٢)، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان)) (٣)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: يقول الله - عز وجل -: ((يا آدم فيقول: لبيك وسعديك، والخيرُ في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائة وتسعةً وتسعين. قال: فذاك حين يشيب الصغير، وتضعُ كل ذات حملٍ حملها، وترى الناس


(١) سورة النساء، الآية: ١٦٤.
(٢) الروضة الندية، ١٤٦، والأجوبة الأصولية، ٩٣، وشرح الواسطية للهراس، ص٩٦.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب، برقم ٦٥٣٩، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار، برقم ١٠١٦/ ٦٧.

<<  <   >  >>