للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذه الخصائص لا يمكن أن تكون إلا للَّه الكامل من كل الوجوه، وبذلك يسقط – بحمد اللَّه تعالى – قول الماديين؛ لأن المادة لا تتصف بشيء من ذلك (١).

[المسلك الرابع: الصدفة العمياء لا تملك حياة:]

يعتقد الملحدون بالصدفة (٢)، وهي أن جميع الأشياء والمخلوقات تم تكوينها على ما هي عليه بطريق الصدفة، والمقابلة، وليس ذلك بطريق القصد والإرادة والتدبير.

ومن حكمة القول مع هؤلاء أن يُقال لهم: من أين حصل لهذا العالم هذا النظام العجيب، والترتيب الحكيم الذي حارت فيه العقول؟ كيف ينسب ذلك إلى الاتفاق والمصادفة ومجرد البخت؟ وكيف اجتمعت تلك الأجزاء على اختلاف أشكالها، وتبايُن مواردها وقواعدها، وكيف حُفظت وبَقيت على تآلفها، وكيف تجددت المرة بعد المرة؟!

إن مثل من يقول أو يعتقد أن هذا النظام والإبداع والإتقان وُجِدَ بطريق الصدفة لا غير، كمثل من وضع حروف الهجاء: أ، ب،


(١) انظر: موقف الإسلام من نظرية ماركس، لأحمد العوايشة، ص١٢٥، ١٨٢، ١٨٧، ومذكرة في العقيدة الإسلامية للدكتور ناصر بن عقيل الطريفي، ص٩.
(٢) الصدفة في اللغة: يقال: مصادفة: لقيه ووجده من غير موعد ولا توقع. انظر: المعجم الوسيط، مادة: صدف، ٢/ ٥١٠.

<<  <   >  >>