للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ويحسن السريرة، ويجعل الحق دأبه المعهود، والأجر غرضه المقصود، فالظلم يزل القدم، ويزيل النعم، ويجلب النقم، ويهلك الأمم.

٣ - من أعرض عن الحزم والأحتراس، وبنى على غير أساس، زال عنه العز واستولى عليه العجز، وصار من يومه في نحس، ومن غده في لبس.

٤ - من جد في حرب عدوه وقتاله، واحتال في قتله واستئصاله، يشغل بذلك قلبه، ويسخط ربه، وينفق عليه ماله، ويكد فيه نفسه ورجاله، ثم يكون من أمره على غرر، ومن حربه على خطر، ولو استعطفه بلطف مقاله، واستصلحه بحسن فعاله، واتخذه وليا صفيا يشاركه في الخير والشر، ويساهمه في النفع والضر، ويعضده غي الأحداث والعوادي، وينجده على الأضداد والأعادي، لكان أصلح له في دينه ودنياه، وأعود عليه في بدئه وعقباه " (١) .

وهذه القطعة الأخيرة تختلف عما في الرسائل المنحولة لارسطاطاليس وغيرها من حيث أنها تنص على التلطف للعدو ومحاولة استعطافه واستصلاحه إلى أن يصير صفيا، إذ أن أكثر تلك الأقوال إنما تخص على الحذر والتنبيه والكيد، وما إلى ذلك، وهذا الاختلاف يومئ إلى أننا يجب أن نبحث عن مصدر آخر لأمثال هذه الحكم (٢) .

ومهما تتنوع هذه الأقوال وتتعدد مصادرها فإني أراها جميعا تنتمي إلى مصدر واحد، كتاب أو رسالة، حين تكون على هذا النحو من الأسلوب المسجوع. ولكن هل ينقل أسامة عن هذا المصدر بترتيب أو لا؟ ذلك ما لا يمكن القطع به.

ولعل سائلا أن يسأل: ما الجديد الذي قدمته هذه المحاولة؟ والجواب على ذلك أنها تفعل شيئا كثيرا سوى تقريب الأدب السياسي لمن يحبون جزالة الأسلوب


(١) لباب الآداب: ٦١ - ٦٢.
(٢) لعل أقرب النصوص إليها من حيث المعنى هو ما ورد في كليلة ودمنة: ٢٣٩ " فلا يمنعن ذا العقل عداوة كانت في نفسه لعدوه من مقاربته والتماس ما عنده، إذا طمع منه في دفع مخوف، ويعمل الرأي في إحداث المواصلة والموادعة ".

<<  <   >  >>