للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

" عقلت من النبي - صلى الله عليه وسلم - مَجَّة مَجّها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين "، وعليه بوب البخاري: " باب متى يصح سماع الصغير ".

وقال ابن رُشَيد: والظاهر أنهم أرادوا بتحديد الخمس أنها مَظِنَّة لذلك لا أن بلوغها شرط لا بد من تحقيقه، ونحْوهُ قول غيره اعتبر الجمهور المَظِنَّة وهي الخمس فأقاموها مقام المَئِنَّة، وهي التمييز والإدراك والأولى أن تعتبر المَئِنَّة (١).

وقال القاضي عياض: ولعل تحديد أهل الصنعة بالخمس إنما أرادوا أن هذا السن أقل ما يحصل به الضبط، وعَقْلُ ما يسمع وحفظه، وإلا فمرجوع ذلك العادة، ورُبَّ بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئاً فوق هذا السن، ونبيل الجِبِلَّةِ ذَكِيّ القريحة يعقل دون هذا السن قاله السخاوي رحمه الله.

ولما بين أن وقت التحمل هو التمييز وأنه يحصل غالباً في الخمس شرع يبين وقت كتابته للحديث فقال:

(وكتبه) بفتح فسكون مصدر كتب مبتدأ خبره جملة " استعد "، أي كتابة الصبي الحديث (وضبطه) أي تحقيق الحديث (حيث استعد) أي عند كون الصبي مستعداً، ومتأهلًا لذلك، فلا يتعين بوقت مخصوص، والحاصل أن اشتغال الصبي بكتابة الحديث وتحصيلِهِ وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك، ويستعد له، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وليس ينحصر في زمن مخصوص.

(وإن يقدم) الطالب (قبله) أي قبل اشتغاله بالحديث (الفقه) أي طلبه (أسد) أي أصوب خبر لمحذوف والجملة جواب " إن " بتقدير الفاء أي فهو أسد أي أكثر سَدَاداً بالفتح وهو الصواب.

وحاصل المعنى: أن تقديم طالب الحديث الاشتغال بالفقه أحسن من تقديم طلب الحديث، لأن الْفِقْهَ مع كونه ثمرة الحديث يوجد فيه من المسائل الاجتهادية التي لا يتيسر لكل أحد استخراجها من النصوص، وإن لم تخرج


(١) المئنة كالمظنة: العلامة. اهـ ق.

<<  <  ج: ص:  >  >>