للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

ب - جملة الصفة:-

وقد وقع العموم رابطاً في جملة الصفة كما وقع في الجملة الخبرية. نقرأ قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ} ٣ فكلمة {عَذَاباً} نكرة وصفت بجملة لا أعذبه. ورابط هذه الجملة الواقعة صفة لعذاب هو العموم الموجود في ضمير المصدر المؤكد ف {عَذَاباً} نكرة مشملة المصدر كما شمل اسم الجنس محمداً في مثل محمد نعم الرجل. ذكر ذلك أبو حيان١ ولنقرأ ما قاله أبو البقاء حول الضمير الموجود في قوله تعالى: {لا أُعَذِّبُهُ} ، يقول أبو البقاء: "يجوز أن تكون االهاء للعذاب وفيه على هذا وجهان:-

أحدهما:- أن يكون حذف حرف الجر. أي لا أعذب به أحداً.

والثاني:- أن يكون مفعولاً به على السعة. ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك ظننته زيداً منطلقاً ولا تكون هذه الهاء عائدة على العذاب الأول". ثم ذَكَرَ الرابط فقال: "إن الضمير لما كان واقعاً موقع المصدر والمصدر جنس وعذاباً نكرة كان الأول داخلاً في الثاني والثاني مشتمل على الأول فهو محمد نعم الرجل"٢

.


٣ الآية رقم ١١٥ من سورة المائدة.
٤ أبو حيان: البحر المحيط جـ ٤ ص ٥٧.
٥ أبو البقاء جـ ١ ص ٢٣٣.

<<  <   >  >>