للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الحج، ولم يوسعوا على أنفسهم بتتابع حج النفل، وتصدقوا بقيمة حجهم على كل مسلم لم يؤدِ فرضه؛ لتصدقوا بمكانهم قبل مالهم، ولما لحق كثير من الضعفاء الضرر عند أدائهم المناسك، والرائي بعين البصر قبل البصيرة يرى آلاف الأقوياء حين يؤذون الضعفاء وقد غاب عنهم قوله تعالى: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} [المائدة: ٢] وقوله -صلى الله عليه وسلم- المتقدم لعمر: «يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف؛ إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله، فهلل، وكبر».

المطلب الرابع

إحرام الحائض بالحج أو العمرة

أجمع أهل العلم على جواز ومشروعية الإحرام من الحائض (١)، ويستحب لها إذا أرادت الإحرام أن تغتسل كما تغتسل غير الحائض (٢)، بل هو حق الحائض أكد لورود الخبر فيها. ومن أدلة العلماء على هذا المطلب:


(١) حكى الإجماع النووي في شرح مسلم (٥/ ٢٤٩).
(٢) المغني (٣/ ١٣٣).

<<  <   >  >>