للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ فِي لُغَة الْعَرَب هَكَذَا، وَمِنْه قَول الله عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} أَي: تسمع لَهُم صَوتا خفِيا لغيبوبتهم عَنهُ وَمِنْه قَالُوا: ركزت الرمْح أَي: غيبته، فَكل مغيب فِي الأَرْض مركوز فِيهَا ممَّا غيبه الله عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا أَو ممَّا غيبه بَنو آدم وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس مَا يدل عَلَى أَن مذْهبه فِي الْمَعَادِن هَذَا الْمَذْهَب

٦٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَنْبَرِ هَلْ فِيهِ صَدَقَةٌ؟ فَقَالَ: " إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ " فلمَّا كَانَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رد حكمه، إِن كَانَ فِيه شَيْء الْخمس وَهُوَ مستخرج من الْبَحْر، كَانَ الذَّهَب وَالْوَرق المستخرجان من الأَرْض كَذَلِكَ أَيْضا وقَدْ كَانَ الزُّهْرِيّ

، وَهُوَ الَّذِي روى حَدِيث الرِّكَاز الَّذِي ذكرنَا، يذهب فِي الْمَعَادِن إِلَى وجوب الْخمس فِيمَا وجد فِيهَا

٦٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ " فِي الرِّكَازِ الْمَعْدِنِ وَاللُّؤْلُؤِ يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ، وَالْعَنْبِر مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسُ " وَأَمَّا قَوْلهم: إِن كَانَ الرِّكَاز الَّذِي فِيه الْخمس ممَّا قَدْ غنم، فَإِن هَذَا كَلَام فَاسد، لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِكَ لاختلف فِي الْبلدَانِ المفتتحة صلحا والمفتتحة عنْوَة، وكَانَ فِي الْمَوْجُود فِي المفتتح مِنْهَا عنْوَة المرد الْخمس لله عَزَّ وَجَلَّ، وَالْأَرْبَعَة الأخمَاس للَّذين فتحُوا الْمَدِينَة الْمَوْجُودَة فِيهَا، ومَا كَانَ فِي المفتتحة صلحا فمردود عَلَى أَهلهَا، وقَدْ منع الإجمَاع من ذَلِكَ وسووا جَمِيعًا بَيْنَ حكم الرِّكَاز الْمَوْجُود فِي كل الْمَوَاضِع، وَجعلُوا حكمه حكم نَفسه، لَا حكم مَوْضِعه الْمَوْجُود فِيه، وإِذَا وَجب أَن يكون الْمَوْجُود فِي الْمَعَادِن من الذَّهَب وَمن الْوَرق، وكَانَ أوجب أَن يكون الْخمس فِي عينه حَيْثُ وجده الرجل من ملكه وَمن غَيره، كمَا قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّهُ لم يحصن بِذَلِكَ ركازا دون ركاز "، كمَا قَالَ أَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد، مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عنهمَا فِي هَذَا الْكتاب، لَا كمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيه: من تفريقه بَيْنَ مَا وجده الرجل من ذَلِكَ فِي ملكه وَبَين مَا وجده فِي غير ملكه عَلَى قَدْر مَا ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَاب وكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد يجْعَلُونَ الْوَرق وَالذَّهَب، وَالْحَدِيد، والرصاص، والنحاس كُله فِي حكم

وَاحِد، ويجعلون مَا وجد من ذَلِكَ فِي معدنه ركازا، ويوجبون فِيه

<<  <  ج: ص:  >  >>