للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

ج- تحكيم قواعد العادة وسنن الكون والحياة:

لقد تقرر عند المحدِّثين أن من علامات الحديث الموضوع فساد معناه ومخالفته الصريحة لمقتضيات العقول السليمة، ومناقضته لقواعد العادة التي فطر الله عليها البشر. يقول ابن الجوزي:" ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع" (١) وورد أيضا قولهم" من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل...ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة... أو يكون خبرا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله بمحضر الجمع ثم لا ينقله منهم إلا واحد". (٢) وقد اعتمد النقاد من علماء الإسلام هذا المنهج في تحقيق أخبار السيرة النبوية. لكن يجب التنبيه في هذا المقام على مسألة مهمة تتصل بهذا الموضوع وهي أن هناك أخبارا في السيرة النبوية في بيان معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، فالنظر فيها بهذا المنظار إبطال لما ثبت قطعا من النبوة والرسالة، وإنما يشترط في ذلك أن يكون النقل نقل الثقة في دينه، العاقل الضابط لما يحدث به، وألا


(١) "تدريب الراوي في شرح تقريب النووي" للسيوطي ١ / ٢٧٧.
(٢) المصدر نفسه ١ / ٢٧٦.

<<  <   >  >>