للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الْآيَاتِ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور: ٣٥ - ٣٧]، وَكَانَ جُبَيْرٌ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا، قَال: (كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ، وَذَلِكَ أَوْلَ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي) (١). (٢) فالله عز وجل خلق المخلوقات، ومن أهمها الإنسان، الذي أوجده الله تعالى من العدم، يقول الله جل وعلا مبينا ذلك: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: ٦٧] " والاستدلال على الخالق بخلق الانسان في غاية الحسن والاستقامة، وهو طريقة عقلية صحيحة، وهي شرعية؛ دل القرآن عليها وهدى الناس إليها، وبينها وأرشد إليها " (٣).

ولذلك دل القرآن الكريم على خلق الخلق وأن الله تعالى هو خالقهم في آيات كَثِيرَة؛ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: ٥٤]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [يونس: ٣].

ويقول سبحانه وتعالى مبيناً أنه الخالق وما سواه مخلوق، ومادام أنه خالق سبحانه لكل شيء فإنه موجود جل وعلا: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الزمر: ٦٣].


(١) أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب تفسير سورة (والطور) حديث رقم (٤٣٧٥).
(٢) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، (٥/ ١٠٧)
(٣) النبوات، شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق الدكتور عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ، (١/ ٢٩٢).

<<  <   >  >>