للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وسلم على عمر رضي الله عنه عندما وجد في يديه ورقات من التوراة وقال عليه الصلاة والسلام: (أمتهوكون (١) فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) (٢).

وأما علاج الشك في وجود الله عز وجل عندما يوجد لدى المسلم فيكون بالتوبة إلى الله سبحانه؛ والإيمان به، واليقين التام بوجوده، والإقرار بأنه هو الخالق الرازق المدبر لهذا الكون، وهذا هو توحيد الربوبية، ولا يقتصر المكلف على هذا النوع من التوحيد؛ بل لا بد من توحيد الألوهية؛ وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى " و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " [البقرة: ٢٣]. "دليل على ان الذي يرجى له الهداية من الضلالة هو الشاك الحائر الذي لم يعرف الحق من الضلالة. فهذا الذي إذا بين له الحق حري باتباعه؛ ان كان صادقاً في طلب الحق، و أما المعاند الذي يعرف الحق و يتركه فهذا لا يمكن رجوعه؛ لأنه ترك الحق بعد ما تبين له، و لم يتركه عن جهل فلا حيلة فيه، و كذلك الشاك الذي ليس بصادق في طلب الحق بل هو معرض غير مجتهد بطلبه؛ فهذا في الغالب لا يوفق. ". (٣)

ولذلك نجد السلف يرون أن الشك والريب في العقائد بمعنى واحد، ومنهم من يفرق بينهما ويرى أن الشك أخص من الريب (٤)، والتوبة منهما جميعاً واجبة؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " والريب يكون في علم القلب وفي عمل القلب، بخلاف الشك، فإنه لا


(١) قال الحسَن: (مُتَهوِّكون) أي: مُتَحيِّرون. ذكرَه البيهقيّ في شُعَب الإيمان (١/ ١٣٢).
(٢) رواه أحمد (٣/ ٣٨٧)، وحسنه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٦/ ٣٤ رقم ١٥٨٩).
(٣) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، (٤٦).
(٤) الريب والريبة: الشك والظن والتهمة. قال القتيبي: الريبة والريب: الشك، لا ريب فيه: لا شك فيه، قال الله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) [البقرة: ١] أي: لا شك فيه (لسان العرب، ١/ ٤٤٢).

<<  <   >  >>