للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تتشابه عموماً مع حالة محمد، فقد كان المسيح غلاماً ذكياً تعلم سريعاً، واحتمال حصوله على عمل في يسر، كما حدث لمحمد، احتمال كبير، فقد كان يتميز مثله بالروح الواعية، التي تنبت فيها الأفكار دون وعي. وقد بقيت هذه الأفكار نائمة سنين طويلة، كما حدث لمحمد، ولم تبد هذه الأفكار في جلاء لكلا الرجلين حتى ظهرا كأصحاب وحي، فأصبح من المتعذر على كل من محمد والمسيح التعرف على ذكرياتهما التي تطورت إلى أفكار جديدة. فقد كانا يعتقدان اعتقاد اليقين أن الله يوحي إليهما، ومن المحتمل أن يكون ذلك صحيحاً " (١) .

ويقول في مكان آخر: ".. وقد اختلف محمد عن زملائه من التجار، فإنه بعد أن ينقضي يومه يقضي وقته في السوق أو في دار صديق، حيث يجتمع المغنون ورواة القصص والشعراء، ولطالما أنصت هناك إلى الفلاسفة ورجال الأديان يتلاحون في أمور دينهم وعقائدهم.." (٢) .

ويقول عن لقاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالراهب بحيرى، عندما سافر مع عمه أبي طالب إلى الشام تاجراً وهو صغير: ".. فأخبر بحيرى محمداً بعقيدة عيسى، وسفه عبادة الأصنام، أرهف محمد إلى ما ينطق به الرجل، إذ كان غريباً يخالف ما نشأ عليه واعتقد فيه.." (٣) .

ويعلق مترجما كتاب بودلي إلى العربية على هذا بقولهما: "يمهد المؤلف


(١) المرجع نفسه، ص٥٩.
(٢) المرجع نفسه، ٣٧ ـ ٣٨.
(٣) المرجع نفسه، ص ٣٨.

<<  <   >  >>