للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

عمّا شاهد، البعض منها دقيق تماما والآخر أقلّ دقّة.

إنّ قراءة ابن فضلان تمنح متعة نادرا ما يلتقيها المرء في عمل من النوع الأدبيّ نفسه، لأسباب سيكتشفها القارئ لوحده عندما يشرع بقراءة العمل.

[أي مسار اختط ابن فضلان؟]

إذا ما تتبّعنا الأماكن والمدن التي يذكرها ابن فضلان، فسوف نسجل أنّ مسار الرحلة كما هي بين أيدينا الآن هو بلاد: العجم والترك- الصقالبة- الروسية- الخزر.

وقد أثار هذا المسار الكثير من النقاش، فقد كان يتوجّب الحديث عن بلاد الخزر قبل الحديث عن الروس لأنّ الطريق إلى الروس يمرّ أولا بالخزر، هل ضاع شيء من المخطوطة، كما يقول د. الدهان، أم أنّ ابن فضلان نفسه لم يكن مهتمّا بأمر تسجيل شؤون الروس والخزر مثل اهتمامه بالصقالبة هدف رحلته، وأنه بالتالي سجّل انطباعاته كيفما اتفق عن ذينيك البلدين، أم أن مخطوطة مشهد نفسّها تعاني من خلل منطقيّ ما بسبب ناسخها أو تلف جزء منها. وإذا صحّت هذه الفرضية، فهل كانت النسخة التي وقعت بين يديّ ياقوت تعاني هي أيضا من الخلل نفسه؟ لا أظنّ، وفي يقيني فإن ابن فضلان قد كتب المخطوطة بهذا الشكل الذي نعرفه، مدرجا انطباعات وقصص رآها أو سمعها في البلدين المعنيين. ولم يزر البتّة البلدان الإسكندنافية كما يزعم الكاتب الهوليوودي كريكتون ومثله د. غيبة وتابعهما بذلك، على عجل لا يليق بالثقافة د. عبد الله إبراهيم، ولو أنه فعل وزارها لنقل من نقل عنه شذرة صغيرة، أعني ياقوت والقزويني، خاصة الأخير المولع بالغرائب من كلّ نوع.

[هجرة الأيدي العاملة تتابع مراكز الثروة:]

إن صراعا كامنا كعلّة ضرورية، وأن تناقضا وجوديا نهائيا، بين الأنا والآخر، لم يكونا موجودين، ثمة بدلا منهما الكثير من الانفتاح، وهذا الانفتاح بالأحرى هو

<<  <   >  >>