للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[القول في حذف المبتدأ]

١٤٣ - وهذه جملةٌ قد تُنْكِرُها حتى تَخْبُرَ، وتَدْفعهُا حتى تَنْظُرَ، وأنا أَكتبُ لك بَديئاً أمثلةً ممَّا عَرَضَ فيه الحذفُ، ثم أُنبهُكَ على صحةِ ما أشرتُ إليه، وأُقيمُ الحجَّةَ من ذلك عليه. أنشد صاحب الكتاب١:

اعْتَادَ قلبَكَ مِنْ لَيلى عَوائدُه ... وهاجَ أهواءَكَ المكنونةَ الطَّللُ

رَبْعٌ قَواءٌ أذاعَ المُعْصِراتُ بِهِ ... وكلُّ حيرانَ سارٍ ماؤهُ خَضِلُ٢

قال: أرادَ، "ذاكَ رَبْعُ قَواء أو هوَ رَبْعٌ". قال: ومثلُه قولُ الآخر:

هل تَعرفُ اليومَ رسْمَ الدارِ والطَّلَلا ... كَما عرفت بحقن الصَّيْقَل الخِلَلاِ

دارٌ لِمَرْوةَ إذْ أَهْلي وأَهلُهُمُ ... بالكانسيةِ نرعى اللهو والغزلا٣


١ "أنشد"، ليست في المطبوعة وحدها.
٢ سيبويه ١: ١٤٢، ونسبهما البغدادي في شرح شواهد المغني لعمر بن أبي ربيعة، وليسا في ديوانه. و "القواء" المكان القفر. "أذاع المعصرات به"، وهي الرياح العاصفات ذوات الغبار والرهج: "وأذاعابه"، ذهبت به وطمست معالمه. و "حيران"، صفة لمحذوف هو السحاب المتردد، و "سار" يسير ليلًا. و "ماؤه خضل"، يحمل ماء غزيرًا.
٣ سيبويه ١: ١٤٢، وينسبان لعمر بن أبي ربعية، وهما في ملحقات الديوان. و "الصيقل"، الذي يصقل السيوف ويجلوها. و "الخلل" جمع "خلة"، وهي جفن السيف المنقوش بالذهب.
وفي المخطوطات والمطبوعة: "بالكامسية"، بامليم، وفي البلدان موضع يقال له: "كامس"، ولكن الذي في سيبويه فهو كما أثبت، وهو موضع أيضًا.