للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل في العود إلى مباحث "إنما":

فصل

زيادة بيان في "إنما"، وهو فصل طويل متشعب، فيه غموض:

٤١٨ - إن قيل: قد مَضيْتَ في كلامِك كلِّه على أنَّ "إِنما" للخبرلا يجهلُه المخاطَبُ، ولا يكونُ ذكْرُك له لأنْ تُفيدَه إياهُ١، وإنَّا لنراها في كثيرٍ من الكلامِ، والقصدُ بالخبر بعْدَها أن تُعْلم السامعَ أمراً قد غلِطَ فيه بالحقيقة، واحتاجَ إِلى معرفتِه، كمِثْلِ ما ذكرتَ في أوّلِ الفَصْل الثاني مِنْ قولك٢:

"إِنّما جاءني زيدٌ لا عمروٌ"، وتراها كذلك تَدورُ في الكُتب للكَشْف عن معانٍ غيرِ معلومةٍ، ودلالةِ المتعلِّمِ منها عَلَى ما لا يَعْلم.

قيل: أمَّا ما يجيءُ في الكلامِ مِنْ نحْوِ: "إِنما جاءَ زيدٌ لا عمرو"، فإِنه وإنْ كانَ يكونُ إِعلاماً لأمرٍ لا يَعْلمهُ السامعُ، فإِنه لا بدَّ معَ ذلك مِنْ أنْ يُدَّعى هناك فضْلُ انكشافٍ وظهورٍ في أنَّ الأمَر كالذي ذكَرَ. وقد قسمتُ في أولِ ما افتتحتُ القولَ فيها فقلتُ: "إِنها تجيءُ للخبر لا يَجهلُه السامعُ ولا ينكر صحته، أو لما ينزل هذه المنزلةَ"٣. وأمَّا ما ذكرتُ مِنْ أَنَّها تَجيء في الكتبِ لدلالةِ المتعلِّم على ما لم يَعلمْه، فإنَّك إِذا تأملْتَ مواقعَها وجدْتَها في الأمر الأَكْثرِ قَدْ جاءتْ لأمرٍ قد وقع العلم بموجبه وبشيء يدل عليه.

"إذا قلتَ: كان زيدٌ، فقد ابتدأَتَ بما هو معروفٌ عندَه مثلهُ عندَكَ،


١ انظر ما سلف رقم: ٣٩٠، وما بعده.
٢ "الفصل الثاني"، يعني رقم: ٣٩٥ وما بعده.
٣ هو ما جاء في صدر الفقرة رقم: ٣٩٠.