للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أرادوا ذلك فَسَدَتْ صناعته"١.

الحجة السادسة:

إن القائل إذا قال: ما اسمُ معبودكم؟

قلنا: الله، فإذا قال: ما معبودكم؟ قلنا: الله.

فنجيب في الاسم بما نجيب به في المعبود؛ فدلّ على أن اسم المعبود هو المعبود لا غير٢

الرد عليهم:

إن هذا حجة باطلة وهي عليهم لا لهم.

فإن القائل إذا قال: ما اسم معبودكم؟ فقلنا: الله، فالمراد أن اسمه هو هذا القول، ليس المراد أن اسمه هو ذاته وعينه الذي خلق السموات والأرض، فإنه إنما سأل عن اسمه، لم يسأل عن نفسه؛ فكان الجواب بذكر اسمه.

وإذا قال: ما معبودكم؟ فقلنا: الله، فالمراد هناك المسمى؛ ليس المراد أن المعبود هو القول.

فلما اختلف السؤال في الموضعين اختلف المقصود بالجواب، وإن كان في الموضعين قال: الله، لكنه في أحدهما أريدَ هذا القول الذي هو من الكلام؛ وفي الآخر أريد به المسمى بهذا القول. كما إذا قيل: ما اسم فلانٍ؟ فقيل: زيدٌ أو عمرو، فالمراد هو القول، وإذا قيل: من أميرُكُم؟ أو من أنكحت؟ فقيل؛ زيد أو عمرو، فالمراد به الشخص، فكيف يجعل المقصود في الموضعين


١ مجموع الفتاوى ٦/ ٢٥٢.
٢ مجموع الفتاوى ٦/ ١٩٠، ١٩١.

<<  <   >  >>