للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

قال ابن القيم -رحمه الله-: فالثبات يوم القيامة على الصراط بالثبات في هذه الدار على طريق الاستقامة والهداية، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذه الصراط يكون سيره على ذاك الصراط، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الركاب، ومنهم من يسعى سعياً، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم المخدوش المسلم، ومنهم المكردس في النار (١).

[ت - حكم الإيمان بالصراط عند أهل السنة والجماعة]

اتفقت كلمة علماء أهل السنَّة والجماعة على وجوب الإيمان بالصراط، للأدلة السمعية الكثيرة المشتهرة الواردة في ذلك.

قال الإمام أبو الحسن الأشعري- رحمه الله -: "وأجمعوا على أن الصراطَ جسرٌ ممدود على جهنم، يجوز عليه العبادُ بقدر أعمالهم، وأنهم يتفاوتون في السرعة والإبطاء على قدر ذلك" (٢).


(١) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ١/ ٣٣. بتصرف يسير.
(٢) رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب ص: (١٦٣) الإجماع الأربعون. للإمام أبي الحسن الأشعري. قال ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية:"واختلف المفسرون في المراد بالورود المذكور في قوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} ما هو؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط.
قال: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة، قالت حفصة: فقلت يا رسول الله: أليس الله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا}؟ فقال: ألم تسمعيه قال: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} والحديث في مسلم بنحو هذا المعنى" (شرح الطحاوية ص ٣٦٤).

<<  <   >  >>