للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعندهم: يلزمه.

وإنما جمعنا بين المسألتين، وإن اختلفا في الصورة، لأنهما يتفقان في المعنى على ما سيأتي بيانه.

وبناء المسألتين على أن الخطاب بالعبادات وسائر الشرعيات متوجه على الكفار عندنا.

وعندهم: غير متوجه، وقد ادعوا فقد أهلية العبادات في الكفار، ونحن ندعي وجود الأهلية وتوجه الخطاب إلا أنه سقط بعفو من الشرع في موضع، ولا يسقط في موضع بحسب قيام الدليل فهذا محل النزاع.

لنا:

إن الكافر مكلف يمكنه التوصل إلى فعل العبادة فيلحقه خطاب العبادة دليله المسلم، أما قولنا: ((مكلف)) فلا إشكال فيه، والدليل عليه أنه مكلف بالإسلام. وأما قولنا: ((يمكنه الوصول إلى فعل العبادة))، فهو أن يسلم ويصلي، فهذا طريق التوصل فثبت ما ادعيناه، وتحقيقه أن الكافر عبد من العباد وقد خلق الله تعالى عباده ليعبدوه على ما نطق به الكتاب، فكل من سهل له طريق العبادة بوجه ما، يلحقه خطاب العبادة لإطلاق الخطاب وشمول الأمر فيكون هو داخلاً في زمرة المخاطبين، ويكون الخطاب المطلق متناولاً إياه. فإن قالوا: إن الكافر لا يمكنه التوصل إلى فعل العبادة، لأنه إذا أسلم لا يكون كافراً.

<<  <  ج: ص:  >  >>