للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الإحرام فينعقد في الحال لأجل الالتزام وفي المال للأداء فالأداء إن لم يتصور جمعاً، فالالتزام يتصور ثم الخروج عن حكم الالتزام بفعل أحدهما وقضاء الآخر.

وأما الارتفاض في أحدهما فعند أبي يوسف في الحال، لأنه لو بقى لبقى الأداء والأداء جمعاً فلابد أن يرتفض أحدهما فارتفض في الحال.

وعند أبي حنيفة رحمة الله عليه لابد للارتفاض من رافض فجعل الشروع في أحدهما ثم حصول التوجه إلى أحدهما فصار الآخر مثل ما جعل الظهر مرفوضاً بالتوجه إلى الجمعة.

الجواب:

إن هذه كلها بناء على أن الإحرام التزام الحج، وقد بينا أنه حج في نفسه والجمع غير مشروع في الحج فبطل، وليس كما لو أحرم بأقصى خراسان ليلة عرفة، لأنه أحرم لمشروع إلا أنه عجز عنه فصار بمنزلة فائت الحج، وأما ههنا أحرم بما ليس بمشروع.

وأما انعقاد إحرامه بإحدى الحجتين فلأنه لا مانع منه، أما إذا جمع بين أختين فقد تعلق به منازعة الأذى في حقه، وليس إثبات الحق لأحدهما بأولى من الآخر فبطلا، وهذا لا يوجد في مسألتنا.

وأما إذا أحرم بصلاتين أو نوى صومين ففي النفلين أو النفل والفرض ينعقد أحدهما نفلاً، وفي الفرض لم ينعقد لعدم التعيين، ونية التعين شرط في صحة الفرض. والله أعلم.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>