للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وكنت قد اطلعت على كتاب أبي محمد بعد نشره بقليل، وعناني من أمر مؤلفه ما عنى محققه من قبل، ففتشت ونقّبت، فلم أوفق إلى الكشف عن شخصيته، غير أني وقفت فيما بعد في أثناء قراءاتي على نصوص لها صلة بهذا الكتاب، وفيها شيء من الإثارة والطرافة، كما ظفرت بترجمة عبد الله بن الحسن العبدري الذي نسخ نسخته من أصل المؤلف في مدينة الإسكندرية، ولهذه الترجمة أهميتها في تعيين زمن المؤلف، بالإضافة إلى ملحوظات عنت لي في مقدمة المحقق ونص الكتاب، فعلقت كل ذلك في حواشي نسختي.

فلما قرأت مقال الدكتور إحسان النص أحببت أن أهدي إليه هو ومحقق الكتاب ما وقفت عليه، مع مراجعتهما في بعض ما ذهبا إليه، والتنبيه على أوهام يسيرة وقعت في كلامهما.

(١) كتاب خلق الإنسان بين الصغاني وأبي محمد

ذكر الدكتور إحسان النص من المؤلفين في خلق الإنسان رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني (٦٥٠ هـ). وقد سبقه إلى ذلك كثير من الباحثين (١) وكان اعتمادهم جميعًا على بروكلمان الذي أحال على نسخة منه محفوظة في مكتبة داماد زاده ضمن مجموع برقم ١٧٨٩ (الترجمة العربية ٦/ ٢١٨)، ولم يفطن الدكتور إحسان إلى أن كتاب أبي محمد الذي تحدث عنه بعد صفحات هو الكتاب نفسه الذي نسب خطًا إلى الصغاني، وذلك على الرغم من أنه اطلع على مقدمة المحقق، وناقشه في ما ذهب إليه في الكشف عن مؤلفه، وقد تكلم المحقق فيها بالتفصيل على قضية نسبة الكتاب ونفيه عن الصغاني.

وكان منشأ الغلط - كما أشار الدكتور أحمد خان - أن المجموع المذكور يضم عشرة كتب كلها للصغاني إلا الكتاب العاشر، ثم لم يثبت في أوله عنوان


(١) انظر مقدمة المحقق ص ١٨ الحاشية ٥.

<<  <   >  >>