للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قول الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ): (إنما ينبغي أن يؤمر الناس بالأمر البين الذي لا شك فيه، وليت الناس إذا أُمروا بالشيء الصحيح أن لا يجاوزوه) (١). فالمفتي ليس مدرِّسًا يعلم تلامذته وجوه الفقه وأدلته، بل هو ناظر في الجزئيات مستصلح لأحوال الخلق بمقتضى النظر فيها بحسب ما يطيقونه من مراتب الصلاح، وهو قريب من المستفتين كالطبيب الذي يعالج أدواءهم. ولما سئل الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) في شأن دفع الوسواس في الطهارة كتب جوابًا جاء فيه: (وصلني كتابكم فيما به الوسواس، فهذا أمر عظيم في نفسه، وأنفع شيء فيه المشافهة، وأقرب ما أجد الآن أن تنظروا من إخوانكم من تدلون عليه وترضون دينه، ويعمل بصلب الفقه ولا يكون فيه وسوسة فتجعلونه إمامكم، على شرط أن لا تخالفوه، وإن اعتقدتم أن الفقه عندكم بخلافه، فإذا فعلتموه رجوت لكم النفع) (٢). ولأجل هذا قال بعض الفقهاء إن المفتي يجوز له أن يعدل عن جواب المستفتي عما سأله عنه إلى ما هو أنفع له منه، وهذا من كمال علم المفتي وفقهه ونصحه (٣)، فيكون في تلقيه السؤال وجوابه عنه مستصلحًا للسائل ومرشدًا له، وقد روي أن الحسن (ت ١١٠ هـ) سئل عن أضحية مسروقة، فقال: لا تذبح ولا تسرق (٤).


(١) الآداب الشرعية، ابن مفلح (٢/ ١٥٥).
(٢) نيل الابتهاج، التنبكتي (٥١).
(٣) انظر: إعلام الموقعين، ابن القيم (٦/ ٤٣).
(٤) أخبار القضاة، وكيع (٢/ ٦٩).

<<  <   >  >>