للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

المناظرة من النظر وهو تأمل الشيء بالبصر أو البصيرة، والمناظرة مفاعلة من النظر وهي أن تناظر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معًا كيف تأتيانه (١). والمناظرة في (علم البحث والمناظرة) هي: النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارًا للصواب (٢)، أو هي: المحاورة في الكلام بين شخصين مختلفين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول الآخر، مع رغبة كلٍّ منهما في ظهور الحق والاعتراف به عند ظهوره (٣).

وهل المناظرة والجدل شيء واحد؟ أم بينهما فرق في المعنى؟ بكلٍّ قالت طائفة، قال الجويني (ت ٤٧٨ هـ): (ولا فرق بين المناظرة والجدال) (٤)، وفرَّق بينهما جماعة في غرض كلٍّ منهما، فما كانت المدافعة فيه ليظهر الحق فهو مناظرة، وما كانت المدافعة فيه لإسكات الخصم فهو جدال (٥)، وعلى أية حال فإنه ربما يجري في كلام أهل العلم استعمال أحد اللفظين بمعنى الآخر، والجدل منه محمود ومذموم، فالمحمود منه يوافق المناظرة في معنى ابتغاء الحق والانقياد إليه (٦)، وقد ذكر الجدال في القرآن الكريم في تسعة وعشرين


(١) انظر: لسان العرب، ابن منظور (٦/ ٤٤٦٦)، تاج العروس، الزبيدي (١٤/ ٢٤٥).
(٢) انظر: رسالة الآداب، طاشكبري زاده (٣٨).
(٣) آداب البحث والمناظر، الشنقيطي (١٣٩)، ضوابط المعرفة، الميداني (٣٧١).
(٤) الكافية في الجدل (١٩).
(٥) انظر: شرح عبد الوهاب الآكدي على الولدية في آداب البحث والمناظرة لساجقلي زاده (٧).
(٦) انظر: علم الجذل، الطوفي (٧)، تاريخ الجدل، محمد أبو زهرة (٦).

<<  <   >  >>