للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسابق، فالسابقون يختصون بالمستحبات، والمقتصدون الأبرار هم عموم المؤمنين المستحقين للجنة». (١)

وعلى هذا فالخطاب في الآية يكون في حق من لم يحقق تلك الدرجة العالية من الخشوع، دون من بلغها من الصحابة، يؤيد هذا ما

نقله الشوكاني عن الزجاج في سبب نزول الآية حيث قال: (نزلت في طائفة من المؤمنين حثوا على الرقة والخشوع، فأما من وصفهم الله بالرقة والخشوع فطبقة فوق هؤلاء). (٢)

وقد ثبتت هذه المنزلة العالية من الخشوع وكثرة البكاء لبعض الصحابة قبل نزول هذه الآية، ومن ذلك ما ثبت عن أبي بكر الصديق من رواية عائشة في قصة جوار ابن الدّغنّة لأبي بكر في بداية البعثة وفيها: (ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف (٣) عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلاً بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من

المشركين). (٤)

وهذه الحادثة في بداية البعثة وهي قبل نزول الآية قطعاً، فإن الآية في سورة الحديد، وسورة الحديد مدنية.

وأما زعمه أن نزول الآية في الحث على الخشوع كان بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن، فهذا إن جاء في بعض الروايات فهو معارض بما جاء في غيرها.

فعن ابن عباس أنه قال: (إن الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم


(١) مجموع الفتاوى ٧/ ٢٩.
(٢) فتح القدير للشوكاني ٥/ ١٧٢.
(٣) أي يزدحمون، النهاية لابن الأثير ٤/ ٧٣.
(٤) أخرجه البخاري في: (كتاب الكفالة، باب جوار أبي بكر في عهد النبي )
فتح الباري ٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦، ح: ٢٢٩٧، وأخرجه أيضاً في: (كتاب الصلاة، باب المسجد يكون في الطريق) فتح الباري ١/ ٥٦٣، ٥٦٤، ح ٤٧٦.

<<  <   >  >>