للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال: وجميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض العلماء ما خلا حديثين: حديث ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر (١) . وحديث: "إذا شرب فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" (٢) . اهـ (٣) .

وقد جاء في هذا الكتاب من الفوائد الفقهية والحديثية ما ليس في غيره، واستحسنه علماء الحجاز والعراق وخراسان حين عرضه مؤلفه عليهم.

هذا وقد قال ابن رجب: اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الصحيح والحسن والغريب. والغرائب التي خرجها فيها بعض المنكر، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه يبيِّن ذلك غالباً، ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب، متفق على اتهامه بإسناد منفرد، نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ، ومن غلب على حديثه الوهن، ويبيِّن ذلك

غالباً، ولا يسكت عنه اهـ.

* الترمذي:

هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي، ولد في ترمذ مدينة بطرف جيحون، سنة ٢٠٩هـ فطاف بالبلاد، وسمع من أهل الحجاز والعراق وخراسان.

اتفقوا على إمامته وجلالته حتى كان البخاري يعتمد عليه ويأخذ عنه مع أنه - أي البخاري - من شيوخه.

توفي في ترمذ سنة ٢٧٩هـ عن سبعين عاماً، وقد صنف تصانيف نافعة في العلل


(١) رواه مسلم (٧٠٥) كتاب الصلاة، ٥- باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر. وانظر: البخاري (٥٤٣) كتاب مواقيت الصلاة، ١٢- باب تأخير الظهر إلى العصر. والترمذي (١٨٧) كتاب الصلاة، ٢٤- باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر.
(٢) رواه الترمذي (١٤٤٤) كتاب الحدود، ١٥- باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه، ومن عاد في الرابعة فاقتلوه.
(٣) قلت: بل أخذ الإمام أحمد رحمه الله تعالى بمقتضى حديث ابن عباس في الجمع فأجاز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للمرض ونحوه، وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما لِمَ فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته، فدل على أنه كلما لحق الأمة حرج في ترك الجمع، جاز الجمع. وأما حديث قتل شارب الخمر في الرابعة فقد أخذ به بعض العلماء، فقال ابن حزم: يقتل في الرابعة بكل حال، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يقتل عند الحاجة إلى قتله، إذا لم ينته الناس بدونه، وعلى هذا فلا إجماع على ترك العمل بالحديثين.

<<  <   >  >>