سِنَةٌ وَلا نَوْم [البقرة: ٢٥٥] لكمال حياته وقيوميته وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ [فاطر: ٤٤] أي لكمال قدرته، فكل نفي يأتي في القُرْآن لا يأتي مجرداً، إنما يأتي لإثبات الصفة الثبوتية التي يدل عليها ذلك النفي. وتمام الحديث (يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره) . والصحابة مجمعون عَلَى أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم ير ربه بأم عينه، وقد تقدم الكلام عَلَى المراد بآيات سورة النجم. قَالَ المُصْنِّفُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- تعالى:[وأما وجوبه -وجوب الرؤيا- لنبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقول بأنه رآه بعينه] المقصود بالوجوب في كلام القاضي عياض أي الوقوع فالمعنى: وأما وقوعه كما قال تعالى: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا [الحج: ٣٦] . لكن الذين يقولون: إنها قد وقعت فإنه يجب الإيمان بها، لأن ما صح في الحديث يجب أن نؤمن به، فإن الوجوب فرع عن الثبوت. والشاهد من قول القاضي عياض "فليس فيه قاطع ولا نص إذا المعول فيه عَلَى آيتي النجم، والتنازع فيهما مأثور، والاحتمال لهما ممكن، ولا أثر قاطع عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك" قَالَ المُصْنِّفُ -رَحِمَهُ اللَّهُ- تَعَالَى تعليقاً عليه:[وهذا القول الذي قاله القاضي عياض هو الحق فإن الرؤية في الدنيا ممكنة، إذ لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى عَلَيْهِ السَّلام] فالأنبياء لا يجهلون ما ينبغي في حق الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- إِلَى حد أن يسألوا الرؤية وهي مستحيلة، وإنما هي ممكنة، ولكنها في هذه الدنيا لم تقع ولم يوقعها الله له، وإنما تقع في الآخرة.
تقرير رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام