للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تأمرنا؟ قال: (فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم) » (١) . فكان مقام الخلفاء في الأمة مقام الأنبياء في بني إسرائيل في سياسة الناس وقيادتهم. وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (٢) . وواقع الأمة يشهد بهذا فلا يزال أمر الدين والدنيا محفوظا بالخلفاء والأمراء والعلماء الذين يسوسون الناس بالشرع، ولا يزال الله تعالى يجدد لهذه الأمة ما اندرس من معالم دينها على مر العصور والدهور بالأئمة المجددين الذين ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فدين الله بهم قائم غضا طريا على تطاول عهد البعثة وتقادم زمن الرسالة. وذلك فضل الله على هذه الأمة عامة ومن شرفه بهذا المقام خاصة.

وعلى كل حال فعقيدة ختم النبوة وآثارها في الدين من أبرز خصائُص هذه الأمة التي أكسبتها قوة الإيمان بدينها وصدق اليقين به ورسوخ القدم في الثبات عليه، إلى أن يأتي أمر الله.


(١) صحيح البخاري برقم (٣٤٥٥) ، وصحيح مسلم برقم (١٨٤٢) ، واللفظ له.
(٢) رواه أبو داود ٤ / ٣١٣ برقم (٤٢٩١) ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، المستدرك ٤ / ٥٢٢.

<<  <   >  >>