للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أسباب البدعة: للبدع أسباب كثيرة أعظمها البعد عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم ومنهج السلف الصالح، الأمر الذي يؤدي إلى الجهل بمصادر التشريع.

ومن أسباب انتشار البدع، التعلق بالشبهات والاعتماد على العقل المجرد وجلساء السوء، والاعتماد على الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يستدل بها المبتدعة على بدعهم، والتشبه بالكفار، وتقليد أهل الضلال ونحو ذلك من الأسباب الخطيرة.

خطر البدع: من تأمل الكتاب والسنة وجد أن البدع في الدين محرمة ومردودة على أصحابها من غير فرق بين بدعة وأخرى، وإن كانت تتفاوت درجات التحريم بحسب نوعية البدعة.

ومن المعلوم أن النهي عن البدع قد ورد على وجه واحد في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» (١) . وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٢) . فدل الحديثان على أن كل محدث في الدين فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة مردودة، ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة، ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوع البدعة فمنها ما هو كفر صراح كالطواف بالقبور تقربا إلى أصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها، ودعاء أصحابها والاستغاثة بهم، ومنها ما هو من وسائل الشرك كالبناء على القبور، والصلاة والدعاء عندها، ومنها ما هو فسق ومعصية كإقامة الأعياد التي لم ترد في الشرع، والأذكار المبتدعة والتبتل والصيام قائما في الشمس.


(١) رواه الإمام أحمد في المسند (١ / ٤٣٥) ، والدارمي في السنن (١ / ٧٨) ، والحاكم في المستدرك (٢ / ٣١٨) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(٢) صحيح البخاري برقم (٢٦٩٧) ، وصحيح مسلم برقم (١٧١٨) .

<<  <   >  >>