للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فمن المسجد الحرام انطلقت دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تهز أرجاء مكة بقوه ألفاظها وسلاسة معانيها، وقوة نفوذها في الأعماق، تعرب عن صدق وإخلاص وأمانة، وتنبع من جنان عامر بالنور، دوى بها المصطفى الحبيب عليه أزكى صلاة وأفضل تسليم قائلا بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله في أول خطبة خطبها بمكة حين دعا قومه " إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها لجنة أبدا أو نار أبدا " (١) .

ولما أمر عليه الصلاة والسلام بإعلان نبوته، والجهر بدعوته، والصدع بالحق إذ نزل عليه قول الحكيم الخبير: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: ٩٤] (٢) . ارتقى المصطفى


(١) الكامل في التاريخ ٢ / ٤٠ - ٤١، والرائد: من يرسله قومه في طلب الكلأ والماء كما في الصحاح ٢ / ٤٧٨ مادة: (رود) .
(٢) الحجر / آية ٩٤.

<<  <   >  >>