للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يتعلق به من أمور الآخرة، وليست من أسواق الدنيا فلا يتخذها أحد لذلك، ولا بأس بوضع الصدقة ليأكل منها كل فقير كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين علق القنو (١) في المسجد وقسم المال فيه لحديث أنس رضي الله عنه قال: «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاء العباس رضي الله عنه فقال يا رسول الله: أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أؤمر بعضهم يرفعه إلي، قال: لا، قال: فارفعه أنت علي، قال: لا، فنثر منه ثم ذهب يقله فقال يا رسول الله: أؤمر بعضهم يرفعه، قال: لا، قال: فارفعه أنت علي، قال: لا. فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ثم انطلق، فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم» (٢) .


(١) القنو: العذق، والاثنان قنوان، والجماعة أيضا قنوان كما في صحيح البخاري ١ / ١٠٨ باب القسمة وتعليق القنو في المسجد. والقنو: العرجون بما فيه كما في فتح الباري ١ / ٥١٦.
(٢) البخاري في صحيحه: باب القسمة وتعليق القنو في المسجد ١ / ١٠٨ - ١٠٩.

<<  <   >  >>