للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[المقوم الثالث التلازم بين الحرية والمسؤولية]

المقوم الثالث: التلازم بين الحرية والمسؤولية في الإعلام الإسلامي إن القدرة على التعبير عما في الضمير من خصائص الإنسان الكبرى , قال الله تعالى: {خَلَقَ الإِنْسَانَ - عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: ٣ - ٤] (١) .

قال البيضاوي: (البيان هو التعبير عما في الضمير، وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي، وتعرف الحق وتعلم الشرع) (٢) .

والحرية في اللغة: قيل من الحر خلاف العبد، وقيل: الحرية من حرَّ يحِرُّ حَرًّا أي بمعنى السخونة والشدة والمعاناة، وقيل: الحرية بمعنى الشرف والطيب الكريم الأصل، فالحر من الناس أخيارهم وأفضلهم ومن الأشياء أفضلها، والحقيقة أن هذه المعاني الثلاثة متقاربة، فهي في الأول تعني رفع القيد الذي يمنع الإنسان من الوصول إلى غايته , كما تعني الخلوص من الصفات الدخيلة على الفطرة السوية، والخلوص من قيد عبودية غير الله ومن الذل، والإنسان يحتاج إلى معاناة حقيقية، حتى يحقق كرامته وعزته وسعادته في الدارين من خلال حرية الإرادة والاختيار اللذين ينسجمان مع أصل فطرته وكينونته، ومع نواميس الكون من حوله عندما يعبّد نفسه في حركته في هذه الحياة لله تعالى حتى يكون حرا وطيبا وكريما.

في الاصطلاح الإعلامي تقترب كثيرا من معناها في اللغة، (فهي إرادة الإنسان وقدرته على الاختيار والانتفاع بحرية الاتصال المحكم بشتى وسائل الإعلام وهو عطاء إلهي فطر الإنسان عليه حتى يكون عبدا لله بالحرية والاختيار، كما هو عبد له بالفطرة والاضطرار وفق الممكن من العلم


(١) سورة الرحمن، آية: ٣-٤.
(٢) البيضاوي، تفسير البيضاوي، جـ ٢، (بيروت: دار الكتب العلمية ١٤٠٨هـ) ، ص: ٤٥١.

<<  <   >  >>