للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

المقوم الأول: الثقة بالمصدر للقائم بالاتصال أهمية كبيرة في منهج الاتصال في الرؤية الإسلامية , فالمصدر سواء أكان شخصية حقيقية أم اعتبارية لا بد فيه من الثقة، وهي تأتي من وجهين:

الأول: ثقته بنفسه.

الثاني: ثقة مجتمعه به أي الجمهور المتلقي لرسائله الاتصالية، ويظهر الوجه الأول في قول الرسول صلى الله عليه وسلم - وهو النموذج الأول لرجل الاتصال في المجتمع الإسلامي-: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته» (١) والظرف الذي قيلت فيه هذه المقولة المنهجية هو ظرف الكثرة العاتية التي تهجم بكل كيانها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه ضعيفة لا تساوي في وزنها الاجتماعي ثقل المجتمع المتكتل عليه بقوة رجاله ورأيه السائد لما أمكنه أن يضع هذا المعيار الخالد الذي يصور المستوى السامي، في عزة النفس، والثقة بالله، وبما يدعو إليه، مما ينبغي أن يتسلح به رجل الاتصال الذي يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما ينبغي عليه أن يحذر من جاذبية الإغراء، ليرتفع إلى هذا المستوى السامي من عزة النفس، والثقة بما عنده من الحق.

أما الوجه الثاني: فثقة المجتمع والجمهور المتلقي بالقائم بالاتصال ومصدر الرسالة، ويظهر ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الصفا: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا» (٢) نعم لقد كان


(١) ابن هشام، السيرة النبوية لابن هشام، مرجع سابق، جـ١، ٢٦٧.
(٢) انظر خطبة الصفا، ص: ٣ من هذه الدراسة.

<<  <   >  >>