للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإنه جرى كلام بيني وبين أحد القادمين إلى هذه البلاد من بلاد مجاوره فقال: كنا سبعين رجلاً نريد أن نركب البحر لنقدم إلى هذه البلاد وعندما أردنا الركوب قالوا: تعالوا نصلي في مسجد الغريب حتى لا تغرق السفينة. فسألته عن مسجد الغريب. فقال: مسجد فيه قبر يتبركون فيه. يقول: فقلت لهم. ولماذا نذهب إلى الغريب حتى لا تغرق السفينة أهو ربنا؟. يقول: فذهبوا كلهم إلى مسجد الغريب وبقيت أنتظرهم لنسافر. وشاهد القصة الفرق بين الجاهلي الذي يقول لعكرمة: لا تركب البحر حتى تخلع الأنداد وتخلص وبين من يقولون. لا نركب البحر حتى نشرك.

(كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) (١) قال تعالى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) (٢). فالعبد هو السائر والرب جل جلاله هو المسيّر وقال تعالى: (قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ) (٣) يعني بدلاً من الرحمن ويكلؤكم يحفظكم.

وهؤلاء يجعلون الغريب والبدوي وأمثالهم هم الذين يسيّرون العباد في البر والبحر ويحفظونهم. تباً لهذه العقول .. وانظر في القادمين وأحوالهم وما نحن فيه فإلى الله المشتكى.


(١) - الكهف، ٥.
(٢) - يونس، ٢٢.
(٣) - الأنبياء: ٤٢.

<<  <   >  >>