للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أحدهم ساعة (يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم) خير من عبادة أحدكم عمره" (١).

وقال ابن تيمية أيضاً في ذلك: وأما قوله: "لهم أجر خمسين منكم لأنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون على الخير أعوانا".

فهذا صحيح إذا عمل الواحد من المتأخرين مثل عمل عمله بعض المتقدمين كان له أجر خمسين.

لكن لا يُتصور أن بعض المتأخرين يعمل مثل عمل بعض أكابر السابقين كأبي بكر وعمر فإنه بقي يبعث نبي محمد بعمل معه مثلما عملوا مع محمد صلى الله عليه وسلم.

وأما قوله: "أمتى كالغيث لا يُدرى أوله خير أم آخره" (٢) مع أن فيه ليناً فمعناه: في المتأخرين من يشبه المتقدمين ويقاربهم حتى يبقى لقوة المشابهة والمقارنة لا يدري الذي ينظر إليه أهذا خير أم هذا؟

وإن كان أحدهما في نفس الأمر خيراً فهذا فيه بشرى للمتأخرين بأن فيهم من يقارب السابقين كما جاء في الحديث الآخر: "خير أمتي أولها وآخرها وبين ذلك ثبج أو عوج. وودت أني رأيت إخواني قالوا: أولسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي" (٣) هو تفضيل للصحابة فإنه لهم خصوصية الصحبة التي هي أكمل من مجرد الأخوّة (٤).


(١) - أنظر شرح الطحاوية ص٥٣٢.
(٢) - أخرجه الترمذي في الجامع رقم (٣٨٧٨) وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأحمد (٣/ ١٣٠ - ١٤٣).
(٣) - أخرجه ابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ١١٧).
(٤) - مجموع الفتاوى ١١/ ٣٧١.

<<  <   >  >>