للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي معنى قوله: «سبعين مرة» يرى الكلاباذي أن المقصود منه الكثرة لا التحديد، فقد وردت أخبار بذكر السبعين في نصوص قرآنية ونبوية كثيرة، كلُها تدل على الكثرة، لا على التحديد والغاية، منها قول الله لنبيه عن المنافقين: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} (التوبة: ٨٠)، فليس هذا على التحديد والغاية؛ لأنه لو استغفر لهم مائة مرة لم يغفر الله لهم، لكونهم كفاراً منافقين (١).

وأول منازل الحِلم؛ كظمُ الغيظ وتجرعُه واحتمالُ سببه والصبرُ عليه وعدمُ مواجهة أخطاء الآخرين بالسباب والصُراخ وغيرٍه من صور التضجر والتأفف، وقد حثّ على ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «من كظم غيظاً وهو قادر على أن يُنفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور العين شاء» (٢)، وهذا الحمد والجزاء لكظم الغيظ "لأنه قهرٌ للنفس الأمارة بالسوء، ولذلك مدحهم الله تعالى بقوله:


(١) انظر: بحر الفوائد (معاني الأخيار) للكلاباذي، ص (٣٧٢).
(٢) أخرجه أبو داود ح (٤٧٧٧)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ح (٣٩٩٧).

<<  <   >  >>