للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} (آل عمران: ١٣٤)، ومن نهى النفس عن هواهُ فإن الجنةَ مأواه، والحورَ العين جزاؤه، وهذا الثناء الجميل والجزاء الجزيل ترتب على مجرد كظم الغيظ، فكيف إذا انضم العفوُ إليه، أو زاد بالإحسان عليه" (١).

وهكذا فإن كظم الغيظ عند إساءات الآخرين من أحب الأعمال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي قال: «ألا إن عمل الجنة حزْنٌ بِرَبوة [أي كصعود مرتفع صعب]، ألا إن عمل النار سهل بسهْوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعةٍ أحبُّ إلي من جرعة غيظ يكظِمها عبد، ما كظمها عبد للهِ إلا ملأ الله جوفَه إيماناً» (٢).

قال ابن بطال: "مدح الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب، وأثنى عليهم، وأخبر أن ماعنده خير وأبقى لهم من متاع الحياة الدنيا وزينتِها، وأثنى على الكاظمينَ الغيظ والعافينَ عن الناس، وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك" (٣).


(١) تحفة الأحوذي (٦/ ١٤٠).
(٢) أخرجه أحمد ح (٣٠٠٨).
(٣) شرح ابن بطال (٩/ ٢٩٦).

<<  <   >  >>